محمد بن علي الشوكاني

5030

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

اسم الفاعل من بعد تقضيه على من أطلق عليه حقيقة كما استظهر به لا يفيده فيما يريده من الاستدلال ؛ فإن الذمي إذا أعطى الجزية وهو صاغر فقال : صدق عليه الصغار ، ودام عليه بإعطاء الجزية ، وما صحبها من الصغار ، فلا اشتراط أن يخلفه صغار آخر من التقاط الأزبال ، أو نحوه ، كما أراده ، ثم إن الصغار هو الذل كما قاله المفسرون ، وأئمة اللغة . وقال في القاموس ( 1 ) الصغر كعنب والصغارة بالفتح خلاف العظم الأولى في الحرم ، والثانية في القدر ، وصغر ككرم وفرح صغارًا وصغر كعنب ، وصغر محركة ، وصغرانًا بالضم انتهى المراد . وقال خير الأئمة ( 2 ) المقدم في التفسير على الأئمة في تفسير الصغار أن تقبض الجزية من اليهودي ، وتوجئ عنقه ، وكذا عن غيره ( 3 ) من المفسرين نحوه لم يذكر خصوص هذا الالتقاط . وقال الإمام المهدي عليه السلام في البحر الزخار ( 4 ) : مسألة : ويلزمهم إصغارهم عند العطاء لقوله : { وهم صاغرون } قيل : معناه أن يطأطئ الذمي رأسه ، ونصب الجزية ، وكف المستوفي بلحيته إن كانت ، ويضرب بيده في لهازمه . وقيل : أن يعطي الجزية قائمًا ، والمستوفي قاعدًا ، وقيل : يعطيها باليمين ، والمستوفي يأخذها بالشمال ، وهذه الكيفيات مستحبة ، إذ لا يجب من العقوبات إلا الحدود . وقيل : معناه إجراء أحكام الإسلام عليهم ، وامتثال ما قضى به حكامنا انتهى . نعم ، وكل هذا لا يدل على خصوص المدعى من الأخبار على الالتقاط لا لغة ولا شرعًا ، وما كأنه أراد إلا أن التقاط شيء ما يتم معنى الآية إلا به ، فإن أراد أن الآية عموم ، وأن المراد كل صغار حتى يدخل الالتقاط في الجملة فأين صيغة العموم ؟ وإن أراد أن الصغار المراد في الآية هو الالتقاط فلا بد من نقل عليه إما لغوي أو شرعي ، وأما ما

--> ( 1 ) ( ص 545 ) . ( 2 ) انظر " تفسير القرآن العظيم " ( 4 / 133 ) ، " جامع البيان " ( 6 / ج - 10 / 110 ) . ( 3 ) انظر " الجامع لأحكام القرآن " ( 8 / 115 ) . ( 4 ) ( 5 / 459 ) .